ابن إدريس الحلي

141

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والسباع من الطير وغيره ، فغير واضح ولا صحيح ، أمّا البغال والخيل والحمير سواء كانت عراباً أو هجناً ، فانّها على الأظهر والأصح من أقوال أصحابنا وفتاويهم ومناظراتهم مأكولة اللحم ، يقع عليه الذكاة ، وقد قدّمنا ذلك في كتاب الذبائح والأطعمة ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه ، واختيار السيّد المرتضى ( رضي الله عنه ) في انتصاره ( 1 ) ويناظر المخالف عليه ، ورأي الجلة المشيخة من أصحابنا ، حتى انّك لو ادّعيت الإجماع منهم على المسألة لما دفعك دافع ، ومن يخالف منهم فمعروف الاسم والنسب . فأمّا السباع من الطير وغيره : فعندنا أنّ أسئاره طاهرة ، وهي طاهرة ، ويقع عليها الذكاة عندنا بغير خلاف ، وإنّما لا يقع الذكاة على الكلب والخنزير ، فأمّا السباع فيقع عندنا عليها الذكاة ، ويحلّ بيع جلودها بعد ذكاتها ، واستعمالها بعد دباغها في جميع الأشياء ما عدا الصلاة ، على ما قدّمناه . فإذا أتلف إنسان حيوانَ غيره على وجه لا يحصل معه الانتفاع به ، كان عليه قيمته حياً يوم أتلفه ، فإن أتلف ما يحصل مع تلف نفسه لصاحبه الانتفاع به على وجه من الوجوه ، فعليه لصاحبه ما بين قيمته حياً وبين قيمته متلفاً ، وتلك الجناية فيه . وقال شيخنا المفيد رحمه الله : كان صاحبه مخيّراً بين أن يأخذ قيمته حياً يوم أتلفه ويدفعه إليه ، أو يأخذ منه أرش إتلافه ، وهو ما بين قيمته حياً ومتلفاً وينتفع به هو ( 2 ) ، وما قدّمناه هو الأظهر الأصح . والمسلم لا يملك شيئاً محرّماً عليه ، كالخمر والخنزير ، وقال شيخنا

--> ( 1 ) - الانتصار : 195 . ( 2 ) - المقنعة : 121 .